عباس حسن

366

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وعن عاملها أيضا . وأن العامل في هذه الحال محذوف وجوبا ، وكذلك صاحبها . ففي المثال السابق : « خليل أبوك عطوفا » ، يكون التقدير : أحقه ، أو : أعرفه ، أو : أعلمه ، أو نحو ذلك . وهذا التقدير حين يكون المبتدأ كلمة غير ضمير المتكلم ، فإن كان ضميرا للمتكلم وجب اختيار الفعل أو العامل المقدر مناسبا له ، أي : أحقّنى - أعرفنى - أعلم أنى . . . ولا بد أن تكون هذه الحال متأخرة عنه أيضا . أما الغرض « 1 » من التوكيد بالحال فقد يكون بيان اليقين نحو : أنت الرجل معلوما ، أو الفخر ، نحو : أنا فلان بطلا ، والتعظيم ؛ نحو : أنت العالم مهيبا ، أو التحقير ؛ نحو : هو الجاني مقهورا ؛ أو التصاغر ؛ نحو : ربّ أنا عبدك فقيرا إليك ؛ أو التهديد والوعيد ، نحو : فلان قاهر للأبطال قادرا على الفتك بك « 2 » . . . * * * التاسع : انقسامها بحسب الإفراد وعدمه إلى مفردة ، وجملة ، وشبه جملة . ثم الكلام على ما تحتاج إليه الجملة الحالية من رابط : فالمفردة : ما ليست جملة ولا شبهها ، نحو : أشرب الماء صافيا « 3 » -

--> - ولا تكون الحال مؤكدة لمضمون الجملة . وقد قلنا في رقم 1 من هامش ص 341 إن بعض النحاة اشترط الجمود المحض ؛ ليخرج : هو الأسد مقداما ؛ فإنها مؤكدة لعاملها ؛ وهو : « الأسد » ؛ لتأوله بالشجاع ، وليست مؤكدة لمضمون الجملة ، لأن هذه الحال ليست جامدة محضة ، كما يشترط . وقد آثرنا هناك إهمال رأيه ، والأخذ بالرأي الذي يكتفى بمجرد الجمود للأسباب التي أوضحناها . ( 1 ) يتبين هذا الغرض بالقرائن المنضمة للكلام ( 2 ) فيما سبق يقول ابن مالك : وعامل الحال بها قد أكّدا * في نحو : لا تعث في الأرض مفسدا - 18 بها : أي : بالحال . ثم قال في الحال المؤكدة لمضمون الجملة : وإن تؤكّد جملة فمضمر * عاملها ولفظها يؤخّر - 19 أي : أن العامل مضمر ( أي : محذوف ) إذا كانت الحال مؤكدة للجملة ، وأن لفظ الحال يؤخر وجوبا عن الجملة ، وعن عاملها المحذوف ، هو وصاحبها . ( 3 ) ومن الحال المفردة بعض ألفاظ مركبة سماعا ( فلا يجوز القياس عليها ) وهي ألفاظ وردت عن العرب مركبة ، ومبنية : - على الأصح - على فتح الجزأين في محل نصب ، باعتبارها حالا ، ولا تكون غير حال . ومنها : تفرق الأعداء شغر بغر ، أي : متفرقين . وكذلك شذر مذر ، بمعنى : متفرقين أيضا -